أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

418

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

المؤمنين متوسّلا به فيما يصدر من أوامره إليك في إحياء عهود الهدنة ، وإجراء الأمور في تقريرها على سابق الرسم فيه والسّنة ، مع التزام كلّ ما يطابق الرضا ويلائمه ، ويتأكد به قواعد الصلاح ودعائمه ، وقد كان لوّح فيما نفد إليك بحاله ، وبين لك في المعنى ما حاز بحكم الإسراع بالنافد حينئذ وإعجاله . والآن فلا ( 181 ب ) تأخّر للبدار به نحوك مع من يندب به من خواص الرّسل لمعرفة أخبارك الأرجة أولا ثم الرجوع إليك فيما يكون معتمدا عليه من هذا الأمر معولا ، وإنما رئي الإسراع بهذا الكتاب إطلاعا لك على جليّة الحال ، وارتقابا إلى ما يجدّ من جهتك ناطقا باستقامة نظامك في كلّ حلّ وترحال ، ومن أحقّ منك بما يدلّ على انصراف الفكر الشريف إليك ، وأنت حالّ من أمير المؤمنين في منزلة لم تطمع المنى قبلك في منالها ولا رجا غيرك أن يجري على مثالها ، فأدام الله إمتاعه منك بالعضد الحامي للذّمار ، المساوي في صدق المشايعة بين الإظهار والإضمار ، ولا أخلاه من الاستمتاع ببقائك راقيا إلى هضاب الفخر وذراه ، وواقيا نظام الدهر من كلّ حال تعود بانفصام عراه . وأنت تتأمل ما ناجاك به أمير المؤمنين تأمّلا يشاكل المألوف منك في نظائره المعتاد ، وتتلقّاه بما يضاعف قسمك ( 182 أ ) من مزايا الشّكر والاعتداد ، وتؤنس حضرته في الجواب عنه بما توضّحه من اتساق الأمور المتخصصة بك على المراد ، واقتران السّعود بك في حالتي الإصدار والإيراد ليشكر الله تعالى على ذاك ، ويعتدّ لك بما تبديه فيه في حميد مسعاك ؛ إن شاء الله تعالى .